شركات الاتصالات تسيطر على مراكز قرار مهمة عبر “المال الفاسد”

سرطان الهاتف النقال يتفشى

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
يعتقد عراقيون نفذت “بطاريات صبرهم من الشحن” أن مشكلة من يتولون مناصب تمس حياتهم سرعان ما يصابون بالزهايمر ويعيشون في خيال المكتب الجامح ويقطعون الاتصال بالمحيط بطريقة لا تختلف عن شركات الهاتف النقال في خدماتها المتردية التي تلتهم جيوب العراقيين بإشراف جهات ساندة تخولها على التمادي وتدفع باتجاه استمرار المخالفات وسوء الخدمة والتعامل بشكل ملتوي إزاء الفساد الذي يخترقها منذ سنوات.
وساهمت الشركات الثلاث العاملة في العراق بدعم سياسيين ونواب في حملاتهم الدعائية في الانتخابات بملايين الدولارات وهو عربون علاقة مشوهة لضمان وجود أشخاص يدافعون عنها في المستقبل.
وتؤكد مصادر سياسية مطلعة أن شركات النقال تدفع أموالا شهرية هائلة لجهات سياسية تساند عملها وتغطي على مخالفاتها وتغض الطرف عن جولات تراخيصها، في الوقت الذي يرى فيه اقتصاديون أن ما يجري في قطاع الاتصالات لا يختلف عن أي مهزلة تواجه المؤسسات التي تعاني آفة الفساد مشيرين الى أن السكوت عنها يمثل هدرا كارثيا لاسيما أنها من المفترض أن تدر مليارات الدولارات للخزينة.
ورغم حديث وزيرة الاتصالات الجديدة عن خطة يكون فيها العراق المركز الرائد في الاتصال وتكنولوجيا المعلومات يربط الشرق مع الغرب، لكن إطلاق تلك التصريحات كثيرا ما يصطدم بواقع مغاير يذوب مع أولى جولات الصراع والمعارك مع تلك الشركات التي تعمل وفق ما تمليه جهات داعمة تحررها من رقابة الملاحقة.
لكنَّ مواطنين يترقبون وعودا أطلقها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قبل عام من الآن لمراجعة جولات التراخيص سيما أنه كان ذراعا قويا تلاحق فساد ومخالفات عقود خدمة الهاتف النقال، فيما شن الرجل سابقا حملة شعواء وملاحقة بالقضاء بعد إخفاء مبلغ هائل مستحق للدولة كضرائب بذمتها، ما يعطي انطباعا أن الملف لايزال ضمن أولوياته لتحريره من عصابات الفساد والسرقة.
وقريبا من تحركات السوداني إزاء هذا الملف المعقد، قابل مدونون ومواطنون الخطوة الأخيرة بتخفيض أسعار كارتات الشحن برسائل تحث الرجل على مراجعة الملفات المريبة في عمل هذه الشركات وعدم اختصار الازمة بأسعار التعبئة، سيما أن أمولاً طائلة من الممكن أن تكون سندا لخزينة الدولة عبر تراخيص جديدة تحكمها قوانين صارمة تمنع التلاعب في الأموال والخدمات الفاشلة.
ويقول جمال مكي “مدون على الفيس بوك” نتوقع خطوات أكثر قوة من رئيس الوزراء يتجاوز فيها الضغوط التي تفرضها بعض الجهات الساندة لشركات الهاتف النقال وتحريرها من المافيات التي لاتزال تسيطر عليها وتغطي على كوارثها منذ ما يقارب العقد ونصف من الزمن”.
وتعقيبا على قرار مجلس الوزراء الخاص برفع الضريبة عن كارتات تعبئة الهاتف النقال يؤكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني أنها خطوة ستقلل الضرر على المواطن وتمنع الشركات من استحصال الأرباح المضاعفة.
وقال المشهداني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “قرار فرض الضريبة على كارتات التعبئة قبل سنوات لم تستفِدْ منه الحكومة والمواطن وهو الذي دفع فوارق تلك الضرائب”، مشيرا الى أن “إلغاءها يمنع الشركات من استحصال الأرباح بصورة متكررة يدفع ثمنها المواطن”.
ويبين المشهداني، أننا “لا نملك جهازا متخصصا لحساب الضرائب غير المباشرة التي بضمنها ما يتعلق بشركات الهاتف النقال وخدمات الانترنت التي يجب أن تدر على الخزينة نحو 2 مليار دولار سنويا على أقل تقدير إلا أنها لا تدفع سوى 600 مليون دينار عراقي وهذا مبلغ ضئيل جدا بالنسبة للاموال التي تستحصلها تلك الشركات، عادا خطوة إلغاء الضرائب عن كارتات الشحن بالضرورية كونها لا تشكل ضررا إلا على المواطن”.
ورغم ملفات الفساد الشائكة التي تخترق مؤسسات الدولة إلا أن الشارع لا يزال يترقب جهدا متواصلا من السوداني الذي تعهد ببرنامج حكومي شامل لكشف ملفات المتلاعبين بالمال العام واستعادة الثروة التي نسفها السُّرّاق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.