البرلمان يتجاهل “حُرمة” السيادة ويدير ظهره لصواريخ أنقرة

جدول الأعمال يخلو من الانتهاكات التركية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
الناقمون على صواريخ تركيا بالأمس، عادوا اليوم بثياب الصمت، هكذا تبدو المواقف المتأرجحة مع أول جلسة ترافق سلسلة القصف على الحدود الشمالية للعراق، من قبل المدفعية والطيران التركي، اذ أدار البرلمان ظهره لها، غير آبهٍ بخرق السيادة، متخذاً موقف المتفرّج، ذلك الموقف الذي تلتجئ اليه أغلب الأطراف السياسية، يثير الشكوك في إمكانية الوصول الى مواجهة صريحة مع دولة لم تحترم المواثيق الدولية والتحذيرات من تكرار التمادي على قرى ومدن عراقية.
وشهدت الحدود الشمالية للبلاد خلال العامين الأخيرين، تزايد نشاط الجيش التركي، في وقت تشير أصابع الاتهام الى علاقة غامضة كانت تدفع حكومة الكاظمي الى غض الطرف والتعامل مع الملف بطريقة تثير الريبة والشك، إزاء الصمت على الخروقات المتواصلة.
ويعتقد خبراء أمن، ان التمادي التركي على الحدود العراقية واستمراره بهذه الطريقة الفاضحة، يدفع نحو التساؤل إزاء مواقف بعض الكتل السياسية التي تكتفي بردود خجولة، تكشف عن خفايا وعلاقات دفينة، تدفع بالبلاد نحو المجهول، إلا ان استخدام الأوراق المتاحة بيد الحكومة، بإمكانها ان تضع حداً لسلوك تركيا المريب، برغم تحذيرها بأكثر من موقف من تجاوز الحدود المثبتة بين البلدين.
وتعقيباً على جلسة للبرلمان مقرر عقدها اليوم الخميس، علّق ناشطون على خلو جدول الأعمال من مناقشة خروقات السيادة على الحدود الشمالية، مشيرين الى ان “الكثيرين غير مؤهلين للدفاع عن العراق وغير قادرين على استرداد حقوق العراقيين المهدورة”.
ورداً على تبريرات أنقرة بملاحقة حزب العمال، يقول عضو الاتحاد الوطني الكردستاني غياث السورجي، ان القوات التركية توجد في مناطق بعشيقة وتسيطر على جبلها، في حين ان هذه المنطقة خالية من عناصر الـ”بي كي كي”، مشيرا الى انهم موجودون فعلياً في معسكر بعشيقة، على مقربة من الحدود الإدارية لمدينة الموصل، ويفرضون سيطرتهم على هذه المنطقة التي شغلتها القوات العراقية قبل عقود من الزمن.
ويحث مختصون، حكومة السوداني نحو الذهاب الى خيار شراء منظومة دفاع جوي، وبناء ترسانة تمنع تلك الخروقات، وتضع حداً لتجاوز الاتراك، فضلا عن بناء قدرات عسكرية تواجه الاطماع التي تتربّص بالبلاد وتحيطها بالمخاطر.
ويعتقد المحلل السياسي كامل الكناني، ان “أزمة الوجود التركي بحاجة الى معالجة جذرية، لمنع اختراق الحدود والتجاوز على سيادة البلاد”، مشيرا الى ان “وجود قوات معارضة تقاوم الجيش التركي داخل أراضي العراق، يثير المشكلات ويخلق الذرائع للأتراك بالتمدد”.
وقال الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان وجود قوات تقاوم الاتراك وتطالب بالانفصال، تؤدي الى استمرار تقدم تلك القوات وتخلق لها الذرائع بالبقاء، مشيرا الى ان “أمام الحكومة مهمة رسم سياسة شاملة لا تسمح لتلك القوات بالبقاء داخل الأراضي العراقية لإنهاء ذرائع أنقرة المتواصلة”.
وأردف بالقول، ان “القوات التركية لم تتوقف أمام ملاحقة الـ “بي كي كي” وانما تحاول التواجد بمعسكرات ثابتة، وهذا لا يتوقف عند حدود المعالجة الميدانية كما تدعي أنقرة، وانما يحمل بين طياته أهدافاً أخرى”.
وتثير الغارات التركية على مدن وقرى عراقية، مخاوف من اتساع رقعة التمدد، بحجة مطاردة حزب العمال الكردستاني، في الوقت الذي لم تردع محاولات العراقيين، الأتراك من التوقف عن استفزازاتها المتكررة وتماديها على السيادة، فيما دعا عراقيون غاضبون الحكومة نحو التدويل إذا ما أغلق الاتراك أبواب الدبلوماسية مع بغداد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.