لا أعترف بالكيانين المصطنعين الغاصبين

بقلم / د. علي المؤمن ..

دولة آل سعو د كيان عائلي غاصب ومحتل لدول الحجاز ونجد والأحساء منذ العام 1932، ولايذنتمي الى منطقتنا العربية والإسلامية، حاله حال الكيان الاسرا ئيلي، الغاصب لفلسطين منذ العام 1948، وقد زرعتهما بريطانيا في قلب عالمنا العربي والإسلامي خلال القرن العشرين، ليكونا خندقين أماميين للاستعمار البريطاني، لحماية مصالحه وتنفيذ مؤامراته ومخططاته بالنيابة، وهو ما كان يقتضيه التحول في شكل الاستعمار الحديث بعد الحرب العالمية الأولى.
ثم ورثت الولايات المتحدة الأمريكية أغلب مناطق النفوذ البريطاني بعد الحرب العالمية الثانية تدريجياً، وأهمها الكيان السعو دي والكيان الإسرا ئيلي، في إطار عملية توريث معقدة، جمعت بين التفاهم والتعاون، وبين الصراع السياسي والمخابراتي.
وحين نتحدث عن الكيانين السعودي والإسرا ئيلي؛ فنحن لانتحدث عن مجرد أنظمة إرهابية أو حكومات عميلة مرتبطة بالغرب، ككثير من أنظمة البلدان العربية والمسلمة، بل نتحدث عن كيانين مصطنعين مزيفين لم يكن لهما وجود أصلاً قبل العام 1932، وقد سمي الأول بعد تأسيسه باسم جد الأسرة (سعود)، بينما سمي الثاني باسم جد العبرا نيين (اسرا ئيل).
في حين أن الدول العربية والإسلامية، كالمغرب وتونس والجزائر ومصر وسوريا وفلسطين والبحرين واليمن وعمان والعراق وايران وتركيا وماليزيا واندونيسيا ونيجيريا وغيرها؛ هي دول أصيلة عمرها مئات وآلاف السنين، ولم تحتل دولاً أخرى، ولم تسم الدول بأسماء زعماء عوائلها الحاكمة. بل حتى رسول الإسلام محمد لم يسم الدين باسمه ولم يسم دولة الإسلام باسمه.
وبالتالي؛ فإن تأسيس الكيان السعو دي قام على ثلاث قواعد جُرمية:
الأولى: احتلال دول وإمارات مستقلة ومعترف بها، ولاسيما الحجاز ونجد، عبر الغزو المسلح والمجازر والنهب وسبي النساء.
الثانية: تغيير الأسماء التاريخية الأصيلة للدول التي احتلها آل سعود، الى اسم جديد هو اسم جد الأسرة (سعود)، في سابقة لم تقم بها أية أسرة حاكمة في العالم.
الثالثة: فرض عقيدة تكفيرية إرهابية على شعوب الدول التي احتلها آل سعود، هي العقيدة الوهابية، وجعلها السيف الديني السياسي المسلط على رقاب هذه الشعوب؛ فبات كل من يعارض ممارسات الأسرة السعو دية في موضوعات الاحتلال والحكم والنهب والقتل والارهاب والتكفير؛ خارجاً على ولي الأمر، ويستحق الذبح ومصادرة الأموال.
وهذه القواعد الثلاث، هي نفسها التي قام عليها الكيان الإسرا ئيلي، مع تغيير الأسماء والأماكن والتواريخ، من الحجاز ونجد الى فلسطين، ومن جيش الاخوان الى جيش الهاغا نا. ومن سعود الى اسرا ئيل، ومن الوهابية الى الصهيو نية، ومن العام 1932 الى العام 1948.
ولذلك؛ أنا لا أعترف بدولة اسمها السعودية ودولة اسمها اسرا ئيل، ولا بمن يمثلهما في السياسة والثقافة والاقتصاد والرياضة، ولا بأصل وجودهما، حتى لو اعترف كل الكرة الأرضية بهما؛ إنما اعترف بفلسطين وشعبها، وبالحجاز ونجد والأحساء وشعوبها.
سيقال هنا – بالطبع – بأن الكيان السعودي هي دولة قائمة وأمر واقع معترف به دولياً، ولايمكن تجاوز هذا الواقع. لكن هذا القول يتعارض مع أبسط مبادئ الحق، ويعني أننا يجب أن نعترف باسرا ئيل أيضا لأنها دولة قائمة وأمر واقع تعترف به أغلب دول العالم، بمن فيها بعض الدول العربية والمسلمة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.