مطرقة الدولار تطيح بمحافظ البنك المركزي وتنهي أحلام المضاربين

إجراءات تطفئ جمرة الغضب الشعبي

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
ثلاثون يوماً أو أكثر، لا تزال رائحة الحريق فيها، تهدد استقرار الدولة اقتصادياً، برغم تطمينات الضربة الأخيرة، التي أودت بمحافظ البنك المركزي، “المسؤول الأول عن حركة الورقة الخضراء في البلاد”، لكن المضاربين وداعميهم، مازالوا يثيرون غضب الحكومة، التي قد تلجأ لخيارات أخرى، تقطع الطريق على من يستخدم غضب الشارع وقوداً، تلك التطمينات الحكومية يتلقاها الشارع بشمعة أمل، ويراها تجار السياسة بداية الصراع المحتدم، على حركة الأموال في العراق.
وبعد تضييق شعبي ومعالجات، لم تكبح جماح المتمردين في السوق، بدأت الحكومة صباحاً جديداً، يوم أمس الاثنين، بقرار اقالة محافظ البنك المركزي مصطفى غالب مخيف، الذي بدا موقفه متذبذباً من الدولار، الذي لا يريد ان يستقر عند عتبة مقبولة، فيما أشار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الى أن ارتفاع العملة الأجنبية أمر وقتي، ولن تتساهل حكومته مع من يحاول المساس بقوت المواطن.
ويجابه السوداني جبهة أمريكية تحاول استثمار الفرص، للعب داخليا بورقة الدولار، وجيوش أخرى تنتظر لحظة الانقضاض والنزول الى الشارع، مستخدمة مشاعر الناس البسطاء، ثنائية يبدو ان السوداني سيطر عليها وأبحر في مشروع ملاحقة خطر الأشخاص الماسكين بقرارات الأموال وطرق التلاعب فيها.
وبرغم ان خطوة تكليف علي محسن العلاق، الذي ادار البنك المركزي سابقا، قد تثير بعض الشكوك من عودة شخصيات تلاحقها أصوات الرفض، إلا ان تسريبات تشير لحزمة من التعديلات والإصلاحات، سلمها رئيس الوزراء للمكلف الجديد، للسيطرة على السوق، والعمل بآلية تنعش الاقتصاد، بما فيها النظام القديم الذي يهيمن على مصارف مهمة تابعة للدولة، وحالة الفلتان التي تشهدها نافذة بيع العملة.
وتزامناً مع قرار السوداني إزاء الارباك في البنك المركزي، هبطت أسعار الدولار بشكل ملفت، فيما يتوقع اقتصاديون، ان تستقر عند حدود مقبولة نهاية الاسبوع الجاري، في الوقت الذي أكدوا فيه، أهمية ان يناقش البرلمان تعديل صرف الدولار في الموازنة المقبلة، قبل إقرارها وازاحته لأقل من “140 ألف دينار” أمام كل مئة دولار على أقل تقدير، لاستعادة عافية الدينار العراقي تدريجيا.
وتعرّضت السوق العراقية الى هزات كارثية لم تشهدها منذ سنوات، ويقول مراقبون انها جاءت بقصدية دفع بها تجار المغامرات السياسية لاستخدامها كورقة ضغط على حكومة السوداني، الذي يحاول امتصاص غضب شارع ملتهب وغاضب على سلوكيات الفساد والفقر والبطالة.
ويوضح الخبير في الشأن الاقتصادي، ضياء المحسن، ان خطوة اقالة محافظ البنك المركزي ليست لخلافات أو تقاسم للحصص وانما لتخبطه في إدارة الملف المالي بالشكل الصحيح.
وقال المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “محافظ البنك المركزي السابق مصطفى غالب مخيف، لم يكن بالمستوى المطلوب، فالرجل ليس متخصصاً بل هو بعيد عن مخرجات المال والاقتصاد، مشيرا الى ان “فترة ادارته للبنك غير متزنة، ورافقها الكثير من التخبط بالقرارات، خصوصا بما يتعلق بعلاقة المركزي بالبنوك العالمية والمصارف الخاصة ونافذة بيع العملة”.
وأوضح، ان “مواجهته لارتفاع أسعار الدولار، كشفت عن أخطاء كثيرة من خلال تصريحاته التي أججت السوق واخفقت في حماية المواطنين من نيران الارتفاع الفاحش”.
ويعتقد خبراء مال واقتصاد، ان الرؤية التي تمتلكها الحكومة، سينتج عنها الكثير من المتغيرات، لاسيما بعد تشخيصها الخلل الأول في البنك المركزي، والنوايا الحقيقية باستعادة تنشيط القطاع الخاص، وتفعيل مؤسسات الدولة الداعمة لحركة التجارة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.