حرارة صراع البيت السُني تذيب دكتاتورية “الدهن الحر”

الحلبوسي نحو هاوية الإقالة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
اتخذت الصراعات والخلافات في البيت السُني، منحى آخر، في شدتها وتشعبها وتعدد أطرافها، لكنها تجتمع لسبب واحد، وهو تفرّد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بالقرار، ومحاولة فرض دكتاتورية مزيفة على المحافظات الشمالية والغربية، الأمر الذي أدى الى انشقاقات داخل المكون، واشعال فتيل أزمة بين الأطراف السُنية الساعية للحصول على النفوذ، سواءً في البرلمان أو في الحكومات المحلية في تلك المحافظات.
الخلافات السُنية بين تحالف “تقدم” الذي يقوده الحلبوسي، وباقي الكتل السُنية، أصبحت مكشوفة بشكل علني، بعد ان كانت تناقش في الأروقة الداخلية، وذلك بعد قرار الحلبوسي بإنهاء عضوية النائب ليث الدليمي في البرلمان.
المحلل السياسي صباح العكيلي، وفي تصريح خصَّ به “المراقب العراقي” أكد، ان “الحلبوسي أصبح مرفوضاً سياسياً وشعبياً في المناطق الغربية والشمالية، فضلا عن غضب القوى السياسية الأخرى من ادائه السيئ كرئيس للبرلمان”، مشيرا الى ان “الصراع في البيت السُني وصل الى كسر العظم مع الحلبوسي، وهناك نية وتحرك جاد بإقصائه من موقعه، على خلفية تصرفاته الدكتاتورية وتفرّده بالقرار السُني، وكذلك عدم التعامل بمهنية في منصبه برئاسة السلطة التشريعية”.
وأشار الى ان “هناك حديثاً عن انطلاق تظاهرات ضد الحلبوسي في الانبار والمحافظات الشمالية، للمطالبة بإقصائه من منصبه، وايقاف تصرفاته وحاشيته، التي تشوبها ملفات فساد وهدر للمال العام، والتحكم بمقدرات تلك المحافظات”.
وأكمل، ان “قوى الإطار التنسيقي غير راضية عن أداء رئيس مجلس النواب، وهناك دفع باتجاه التغيير”، منوها الى ان “قاعدة معارضة رئيس البرلمان اتسعت، والملفات التي تورّط بها كبيرة جدا، فكل هذه العوامل ستؤدي بالنتيجة الى انهاء وجوده السياسي في المرحلة المقبلة”.
مراقبون أكدوا، ان “إنهاء عضوية الدليمي من قبل الحلبوسي، جاء بعد انتقال الأول إلى تحالف “عزم” الذي يتزعمه النائب مثنى السامرائي، ويضم عدداً من الشخصيات السُنية المؤثرة، الأمر الذي دفع رئيس البرلمان إلى الموافقة على استقالة سابقة للدليمي، قدمت قبل أكثر من عام لإنهاء عضويته”.
القرار أدى الى ردود فعل مباشرة، تمثلت في بيانات تدين الحلبوسي، التي كان أولها من حليفه السابق في صلاح الدين، رئيس كتلة “الجماهير” أحمد الجبوري الملقب “أبو مازن” الذي قال في تغريدة على “تويتر” إن “مجلس النواب سلطة تشريعية ولا يعد مقراً حزبياً للتسقيط السياسي والانتقام الشخصي الذي فضحته طريقة تمرير استقالة النائب ليث الدليمي”.
وأضاف: “لن نسمح بمصادرة القرار البرلماني بجرة قلم نرجسي”، معتبراً أن “مصادرة حقوق النواب انتقاص خطير لهيبة السلطة التشريعية وسابقة خطيرة تهدد النظام السياسي”.
واعتبر النائب المقال في تغريدة على “تويتر” الأمر النيابي تعسفياً وغير قانوني، مبدياً استغرابه واستنكاره هذا التصرّف الذي وصفه بـ”غير المبرر”، داعياً إلى اتخاذ موقف رادع لما وصفه بـ”الدكتاتورية والانفرادية والاستهداف المستمر واستغلال السلطة بشكل سلبي لإخضاع النواب لإرادته”.
ويبدو أن المشاكل داخل حزب رئيس مجلس النواب لم تنتهِ عند التصعيد مع باقي الكتل السُنية، بل بانسحابات وانشقاقات جديدة عنه، حيث أعلن النائب عن محافظة ديالى رعد الدهلكي، انسحابه من حزب تقدم “لأسباب جوهرية تتعلق بالجانب السياسي واستحقاقات محافظة ديالى”، كاشفاً عن أنه “سيقود مشروعاً سياسياً وطنياً، يضم نخبة سياسية وشخصيات مجتمعية لإعادة استحقاقات محافظة ديالى، التي سُلبت حقوقها والنهوض بها بعيداً عن المزايدات والمناكفات السياسية المفتعلة”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.