تسوية سياسية تنسف “سرقة القرن” وتترك العراقيين بجيوب فارغة

متنفذون يسدلون الستار على أموال الضرائب

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
لم تنتهِ نشوة العراقيين بحلم استعادة أموالهم المنهوبة، فسرعان ما قفز الحديث عن تسوية سياسية أذابت ما يقارب الثلاثة مليارات دولار، “القسم الأكبر المتبقي من سرقة أموال الضرائب”، واسدلت الستار على كارثة قد تؤسس الى “براءة مافيات مقابل استعادة أجزاء من السرقات” تذوب فيها ثروات بلاد، يعيش ملايين من القاطنين فيها تحت سياط الفقر والمجاعة وفتات الرعاية الاجتماعية.
وشكلت صفقة خروج نور زهير ومتهمين آخرين ورفع الحجز عن أموالهم، امتعاضاً شعبياً بعد سلسلة من التهديد والوعيد الحكومي بملاحقة السرّاق، فيما يلاحق القضية أكثر من سؤال عن أسماء أخرى غابت عن مسرح سرقة القرن، برغم إشرافها المباشر على الكارثة، في مقدمتها رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، الذي ترك البلاد بصحبة خزائن تعد الأكبر في تاريخ السرقات، التي شهدتها البلاد طيلة العقدين الماضيين.
ويقول مصدر حكومي لـ”المراقب العراقي”، ان أطرافاً داخلية وخارجية ضغطت على حكومة السوداني، لإذابة القضية وطمرها بعد الإعلان عن فتات قيل انه البداية في استعادة الأموال.
ويذكر المصدر، ان “السوداني يواجه احراجاً بعد تبنيه ملف محاربة الفساد في برنامجه الحكومي، لكنه كثيراً ما يصطدم بصخرة الفاسدين الذين تغلغلوا في مؤسسات الدولة، بدعم أحزاب ورؤوس سياسية لا تزال تعبث بالمال العام.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي، جملة من التدوينات التي تذكّر الحكومة بوعودها بإنهاء ملف سرقة القرن، بعد صمت رهيب رافق القضية وغياب الحديث عنها في أغلب وسائل الإعلام.
وقال محمد جابر وهو مدون على فيسبوك، ان “إطلاق سراح المسؤولين عن سرقة أموال الضرائب، يعطي الشرعية لمافيات بالتمادي على المال العام، من خلال إعطاء جزء من تلك السرقات، كما حدث مع نور زهير ومستشار الكاظمي هيثم الجبوري برغم ثبوت الإدانة بالسرقة”.
وفي هذا الصدد، دعا اقتصاديون رئيس الحكومة محمد شياع السوداني الى ضرورة مراجعة ملفات أغلب الوزارات التي ترافقها شبهات فساد، والكشف عن المتورطين وداعميهم من الأحزاب، التي تتغذى على أموال الشعب وتستنزف تخصيصات الاعمار والتنمية الاقتصادية، خصوصا كارثة الثلاثة مليارات دولار التي انتهت بمشهد تمثيلي لا يرقى الى مستوى طموح الناس، التي تنتظر تغييرا حقيقيا يسد فجوة أنهكت خزينة الدولة وتهدد مستقبل العراقيين.
ويوضح الخبير الاقتصادي عباس الجبوري، ان سرقة أموال الضرائب لا تمثل شيئاً أمام سرقات كبرى شهدتها البلاد خلال السنوات السابقة. ويبيّن الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “أغلب القوى السياسية مشتركة في سرقة القرن، وهي التي دفعت باتجاه الإفراج عن بطل الفيلم “نور زهير ومعه هيثم الجبوري”، ورفع القيود عن شركاتهما وممتلكاتهما، لافتا الى ان “ما يجري لا يدفع باتجاه بناء دولة وانما مؤسسات يحكمها سُرّاق ومافيات، فيما يرى ان قضية صعود الدولار هي جزء من عملية التغطية على السرقة”.
وأردف بالقول، ان “الشعب العراقي فقد الثقة تماماً بالطبقة السياسية، إزاء الاستهتار بأمواله وثرواته التي تذهب بجيوب السراق، من دون معالجة للوضع المتدهور وحالة الضياع التي تشهدها الدولة في ظل الكوارث المتكررة”.
وبرغم التطمينات التي أطلقتها حكومة السوداني لاسترداد الأموال، إلا ان المؤشرات تذهب باتجاه محاولات إذابة القضية التي شغلت العراقيين الذين ينتظرون حلاً لأزماتهم المتعاقبة، إزاء الاستمرار بضياع حقوقهم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.