القضاء يحكم بعدم دستورية تحويل الأموال الى كردستان وينصف الشعب الكردي

بغداد تطوق اربيل بسور القانون

المراقب العراقي/ علاء العقابي…
تغرف كردستان على مدى السنوات الماضية، مليارات الدولارات من الموازنات العامة للدولة، من دون تسليم واردات النفط الكردي والمنافذ للمركز، لتذهب الأموال الطائلة في خزانة الزعامات والبيوتات الحاكمة للإقليم، وسط معاناة الشعب الكردي الذي يعيش أزمات كبيرة، وتدني المستوى المعيشي وغياب الرواتب والمستحقات، برغم تقاضي حكومة الاقليم تلك المستحقات.
البرلمان العراقي وفي تحرّك نيابي بمحله، كسب دعوى قضائية ضد تحويل الاموال الى كردستان، مما جعل الإقليم في دائرة القضاء وعدم دستورية الخطوات المتبعة معه، حيث قررت المحكمة الاتحادية العليا إلغاء كل القرارات الخاصة بتحويل الأموال إلى اقليم كردستان، خلافاً للقانون وللدستور وبناءً على الدعوى التي أقامها في هذا الصدد.
القوى السياسية الكردية وأحزاب السلطة في الإقليم، تتمسك دائما بالاتفاق السياسي والمفاوضات مع الأحزاب في بغداد، بعيدا عن أروقة القضاء، مستغلة ارتباك الوضع السياسي في المرحلة السابقة، وأزمة الانسداد السياسي التي انتهت بتشكيل حكومة محمد شياع السوداني، مقابل اتفاق تضمن شروطاً كردية بينها، حصة الاقليم من الموازنة، واعادة توزيع القوات الامنية والبيشمركة في المحافظات والمناطق الشمالية.
من جانبه، هاجم رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، قرار المحكمة الاتحادية العليا القاضي بعدم دستورية إرسال مجلس الوزراء الاتحادي مبالغ مالية لتمويل المرتبات الشهرية للموظفين والعاملين في القطاع العام في إقليم كردستان، واصفاً اياه بالعدوانية، ومشككاً بنزاهة القضاء العراقي، هذا الرد لم يكن بعيداً عن رفض كردي سابق لإجراء الحكومة الاتحادية بشأن توطين الرواتب في كردستان، ما يؤكد التلاعب في مقدرات الاقليم من قبل الأحزاب الحاكمة والتهرّب من رقابة بغداد، بحسب مراقبين.
المحلل السياسي مجاشع التميمي، وفي تصريح لـ”المراقب العراقي” أكد، ان قرارات المحكمة الاتحادية العليا جازمة وباتة في جميع القضايا الاتحادية، ومن بينها قرار عدم دستورية ارسال الاموال الى كردستان، مشيرا الى ان الاحزاب الكردية في الإقليم، لا تعترف بالقرارات القضائية، وتتمسك بالاتفاقات السياسية مع ائتلاف ادارة الدولة.
وأضاف، ان “الوفود الكردية التي زارت بغداد مؤخرا، خرجت باتفاقات مع القوى السياسية بشأن حصة الاقليم والرواتب”، موضحا ان “قرار المحكمة الاتحادية، يكشف ان تلك الاتفاقات لم تحسم، ويبدو ان الازمة مازالت قائمة ما بين الحكومة الاتحادية والاقليم”. ورجّح ان يؤثر احتدام الأزمة ما بين المركز والإقليم، على اقرار الموازنة العامة للدولة، وتأخير موعد المصادقة عليها.
وكان مجلس وزراء إقليم كردستان قد تذرع وفي مرات عدة، بأن الحكومة الاتحادية، لم ترسل مستحقات الإقليم الشهرية والبالغة 200 مليار دينار، لأشهر عدة ومنذ عام 2020.
وتتطلب الرواتب الشهرية الإجمالية، لموظفي إقليم كردستان، نحو 616 مليون دولار، ويتم توفيرها بشكل عام على النحو الآتي: الإيرادات النفطية 350 مليون دولار، الإيرادات الداخلية 128 مليون دولار، الأموال التي ترسلها الحكومة الاتحادية (200 مليار دينار) 138 مليون دولار، وفقا لوزارة المالية والاقتصاد في إقليم كردستان.
يذكر ان الأزمة ما بين وبغداد واربيل، تتفاقم وتتصاعد حدتها مع كل سنة مالية، وقرب اقرار الموازنة العامة، نتيجة مخالفة الأكراد للنصوص الدستورية والقانونية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.