قوى سياسية تمضي بتغيير قانون الانتخابات متجاوزة عقبات التمرير

"سانت ليغو" يشعل الخلاف مجدداً

المراقب العراقي / المحرر السياسي..
تجارب الدول الديمقراطية الناجحة عالميا تعتمد قوانين انتخابية تؤدي الى الاغلبية السياسية ليكون القرار مركزيا موحدا وتكون في المقابل هناك معارضة سياسية تقوِّمُ العمل الحكومي للقوى التي لا تكون ضمن تلك الاقلية ، أما التجربة الديمقراطية في العراق والعملية الانتخابية التي مرَّ عليها نحو 17 عاما بواقع خمس دورات نيابية شهدت تشوها وتشظيا وتشرذما نتيجة عدم اتفاق القوى السياسية على قانون ثابت للانتخابات يصدر كتلا نيابية قادرة على إنتاج القرار السياسي ويشكل حكومة قوية في المجالات كافة .
الانتخابات النيابية الاخيرة كشفت عيوبا كثيرة لقانون الدوائر المتعددة وضيعت الاصوات وأخلت بالنظام البنيوي للديمقراطية وتسببت بشكل كبير في الذهاب نحو انسداد سياسي دفع ثمنه الشعب العراقي في التأخير نحو عام كامل من تشكيل الحكومة الامر الذي أدى أيضا الى فوضى وإرباك شعبي وسياسي .
الخلافات بين القوى السياسية نشبت بسبب طريقة توزيع المرشحين بالنسبة لعدد الناخبين، وعدد الاحزاب التي تشارك في الانتخابات، لذلك تسبب القانون الذي اُجريت وفقه العملية الديمقراطية الماضية بضياع العديد من الاصوات لقوى سياسية وغيرت الحجوم الطبيعية لها ولم تعبر عن إرادة الناخب العراقي، أما الآن فتتوجه القوى السياسية للتصويت على قانون يحقق الاندماج بين القوى المشاركة لتحد من تشتت وتعدد الاحزاب وبالتالي منع ضياع الاصوات.
المحلل السياسي أحمد العبد الله في تصريح لـ “المراقب العراقي” أكد أن ” الكيانات في العملية السياسية تسعى للعودة إلى قانون الانتخابات القديم المعروف بـ”سانت ليغو” وفق قاسم انتخابي بواقع 1.7 في الدائرة الواحدة “، مضيفا أن “القانون سيمرر بعد تراضي جميع الاطراف ليصبح حكما على باقي الاحزاب “.
وأشار الى أن “سانت ليغو يتأرجح بين من يروم إسدال الستار على نتائج2021 وبين من يصوب الارادة وفق مصالحه”، مرجحا أن يتم التصويت على نظام الدائرة الواحدة للمحافظة “.
ويعتبر قانون الانتخابات المدخل رئيسًا لتنظيم الحياة السياسية في البلاد، ونظرا للأزمات والانسدادت التي مر بها العراق أصبحت صيغة القانون ونوعه مثار جدل ومشادات بين القوى السياسية ، تشتد مع قرب موعد الانتخابات في كل موسم ديمقراطي سواء الانتخابات المحلية لمجالس المحافظات أو البرلمانية، وتتصاعد المطالبات والتصريحات ويتم تحريك الشارع في تظاهرات سياسية للتأثير على قرار البرلمان في اختيار القانون.
وتسبب القانون الانتخابي الحالي بخروقات ومشاكل كبيرة وتشظٍ في العملية السياسية، الامر الذي يحتم على البرلمان والقوى السياسية عدم تكرار المشكلة، حيث تعمل القوى المنضوية ضمن تحالف الإطار التنسيقي وتحالف قوى الدولة على تعديل القانون وتجاوز الانتكاسة الديمقراطية التي حصلت نتيجة الخروج بنتائج انتخابية لا تعبر عن إرادة الناخبين.بحسب مراقبين
و”سانت ليغو” هي طريقة رياضية في توزيع أصوات الناخبين على القوائم الانتخابية المشاركة، فتُقسم الأصوات على 1.3 تصاعديا، حينها تحصل القوائم الصغيرة على فرص أكبر للفوز بمقاعد برلمانية، وكلما ارتفع القاسم الانتخابي، أي من 1.6 وأكثر، قلّت فرص تلك القوائم وزادت مقاعد الائتلافات الكبيرة.
يشار الى أن الاستقرار النسبي في الوضع السياسي والأمني والاقتصادي، وسير حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في طريق إصلاح أوضاع البلاد والإنجاز النسبي في عدد من الملفات، يجعل قرار إجراء انتخابات مبكرة منتفياً للحاجة، خصوصا مع وجود أغلبية سياسية لتحالف إدارة الدولة في البرلمان.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.